الفيض الكاشاني

641

الوافي

« إن الأحلام لم يكن فيما مضى ( 1 ) في أول الخلق وإنما حدثت » فقلت : وما العلة في ذلك ؟ فقال « إن اللَّه تعالى بعث رسولا إلى أهل زمانه فدعاهم إلى عبادة اللَّه وطاعته ، فقالوا : إن فعلنا ذلك فما لنا فوالله ما أنت بأكثرنا مالا ولا بأعزنا عشيرة ، فقال : إن أطعتموني أدخلكم اللَّه الجنة وإن عصيتم ( 2 ) أدخلكم اللَّه النار ، فقالوا : وما الجنة والنار فوصف لهم ذلك . فقالوا : متى نصير إلى ذلك فقال : إذا متم ، فقالوا : لقد رأينا أمواتنا صاروا عظاما ورفاتا ، فازدادوا له تكذيبا وبه استخفافا فأحدث اللَّه تعالى فيهم الأحلام فأتوه فأخبروه بما رأوا وما أنكروا من ذلك ، فقال : إن اللَّه تعالى أراد أن يحتج عليكم بهذا هكذا تكون أرواحكم إذا متم وإن بليت أبدانكم تصير الأرواح إلى عقاب حتى تبعث الأبدان » .

--> ( 1 ) قوله « ان الأحلام لم يكن فيما مضى » حديث شريف يشتمل على علم كثير ويتضح به أمر البرزخ والقبر ولا يوجد مثله في كتب العامة البتة ، وقد تكلف متكلموهم في دفع الشبهات عن عذاب القبر وسؤاله تكلفات عجيبة يشمئز عنه الطبع ولا حاجة إلى نقلها ، ومن الكتب المؤلفة على طريقة الأشاعرة كتاب المواقف للإيجي وشرحه للسيد الشريف وهو كتاب مشهور في شرق العالم الإسلامي وغربه ، وذكر في عذاب القبر فيه أمورا عجيبة مع كثرة تبحره وغاية فطنته وذكائه فتبع الأشعري مع كونه أعلم من رئيس فرقته لغلبة الأشعرية في عصره في بلاده فأراد حفظ جاهه بين عوامهم . « ش » . ( 2 ) في الكافي : عصيتموني .